الأحد، 11 نوفمبر 2012

الحيض (Menstruation)



الدورة الشهرية (الطمث) Menstrual cycle

  

الحيض (Menstruation)

 

الحيض (Menstruation) ويسمي أيضا الطمث في اللغة هو السيلان، يقال حاضت الشجرة إذا سال منها الصمغ. ويصف الحيض في البيولوجيا نزول الدم من رحم أنثى الإنسان في فترة الخصوبة. يحدث الحيض مع تخلص الرحم بشكل دوري من جداره الذي يتجدد أيضا بشكل دوري في دورة هرمونية تتراوح مدتها ما بين 21 يوما و35 يوما بمتوسط 28 يوما. 13% فقط من النساء يحضن كل 28 يوما.

 سائل الحيض هو السائل الطبيعي الوحيد نزولا من الرحم، أغلبه من خلايا الدم مع بعض الخلايا الجدارية والسوائل المخاطية.

 تختلف كميته من امرأة لأخرى ما بين 30مللتر وحتى 100مللتر كحد أقصى.

 أي حيض يزيد عن تلك الكمية يعتبر نزفا مرضيا.

 تتراوح مدة الحيض - ولا علاقة لها بكميته - ما بين يومين وستة أيام، تختلف بين امرأة وأخرى وقد تختلف على مدى مدة خصوبة المرأة.

وبالرغم من إن الحيض نفسه مرتبط بالدورة الشهرية الهرمونية، فهو غير مرتبط بالتبويض، حيث يحدث الحيض بشكل طبيعي حتى في الدورات غير التبويضية، مثل أول الدورات الشهرية بعد نهاية البلوغ أو الدورات الأخيرة قبل أنقطاع الطمث بعد انتهاء فترة خصوبة المرأة، أو في حالة تعاطي حبوب منع الحمل والتوقف عنها قبل موعد الحيض الطبيعي.

 يختلف سن بداية الحيض بشكل واسع ما بين 11 عام و18 عام ويشهد حاليا انخفاضا عالميا طرحت الكثير من النظريات لتفسيره، أشهرها الاستخدام الواسع للهرمونات في الأطعمة.

 يعتبر متوسط بداية الحيض - وبداية الدورة الشهرية ثلاثة عشر عام ونصف.

 تختلف فترات بداية الحيض بين الأجناس المختلفة وتبدأ في أعمار أقل لدى الأفريقات منها لدى القوقازيات.

يختلف أيضا طيف سن انقطاع الطمث (إياس) بشكل أوسع ما بين 40 عاما و55 عاما. يرتبط انقطاع الطمث في معظم المدارس العلمية بما يسمى "أعراض ما بعد انقطاع الطمث". الحيض الذي يقع ما بين الشهور الأخيرة وحتى السنوات الأخيرة من عمر الخصوبة لدى المرأة عادة ما يكون دون تبويض.

 يرتبط الحيض أيضا بمتلازمتين شهيرتين معرفتين بشكل تقريبي وغير متفق عليهما علميا هما: متلازمة أعراض ما قبل الطمث، ومتلازمة عسر الطمث.

 يرتبط الحيض بمفاهيم وإجراءات عدة في الديانات والثقافات المختلفة.

دورة الشبق لدى الثدييات الأخرى

 تختلف دورة الشبق في الثدييات عن دورة الحيض لدى الإنسان في عدم حدوث نزف فيها، إذ يحدث امتصاص لبطانة الرحم، وتتأثر دورة الشبق بتغيرات الطقس، أما في أنثى الإنسان، فتتكون البويضات طوال العام.

 وتمر دورة الشبق بأربع مراحل، في المرحلة الأولى proestrus ينبه الهرمون المنشط للحوصلة والهرمون المنشط للجسم الأصفر، المبيض لإفراز إستروجن وبروجسترون الذين يعملان على نمو قناة البيض والرحم والمهبل، كما يزداد حجم الحويصلات في المبايض، وتلي هذه المرحلة مرحلة الشبق estrus، وتتميز باستجابة الأنثى للذكر، وتتم فيها عملية الجماع، وعملية الإباضة وانطلاق البويضة نحو قناة البيض، التي يتكون منها الجسم الأصفر الذي يفرزه بروجسترون ويستمر بالإفراز طيلة فترة الحمل.

ويلي مرحلة الشبق المرحلة الثالثة التي تحدث فيها تغيرات في الرحم استعداداً لانزراع الجنين، والمرحلة الأخيرة من الدورة يضمر فيها الجسم الأصفر.

 وجدير بالذكر ان هذه الدورة تتكرر عدة مرات في العام لدى بعض الحيوانات polystrus مثل الفأر والفيل، وهناك حيوانات تتم دورتها مرة كل عام monoestrus مثل الثعالب والدببة.
 

النفاس


النفاس هو الفترة التي تلي الولادة وتستعيد فيها أنظمة جسم الأنثى حالتها الأصلية قبل الحمل. تحتسب فترة النفاس بعد إكمال المرحلة الثالثة من الولادة

(خروج المشيمة) ومدتها ستة أسابيع.

تشمل تلك الفترة عودة الرحم لحجمه ووظيفته قبل الحمل وعودة كافة أنظمة الجسم إلى حالتها الفسيولوجية الأصلية قبل الحمل وفقد معظم الوزن المرتبط بالحمل.

 تشمل تلك الفترة تخلص الرحم من الدم الذي تعبأ به وقت الحمل مع بعض الخلايا ويستمر خروج الدم ما بين يومين وأربعة عشر يوما كحد أقصى.

 قد تخرج سوائل أخرى من الرحم بعد تلك المدة، ذات نوعية مائية ودهنية.

وتختلف مدة استمرار خروجها من الرحم ما بين امرأة وأخرى.

يتقلص الرحم الذي تضاعف 22 ضعفا أثناء الحمل - من 50 جرام للرحم غير الحامل إلى 1100 جرام عند الولادة عائدا إلى حجمه الأصلي.

 تعود الدورة الدموية ومعدل التنفس إلى حالتهما الأصلية قبل الحمل.

 يرتبط النفاس بمرض شهير هو: حمى النفاس والناتجة عن هجوم البكتيريا - ستربتوكوكس في أغلب الأحوال - عن طريق الرحم النئ الذي لم يستعد حصانته الطبيعية قبل الولادة نتيجة تعرض معظم سطحه للانكشاف.

 تعتبر حمى النفاس من الأمراض التي تمت السيطرة عليها بعد توسع الوعي بعناية ما بعد الولادة وانتشار المضادات الحيوية.

 ترتبط فترة النفاس أيضا بظهور أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

 

 

 

السبت، 3 نوفمبر 2012

حكم التحرش الجنسي



التحرش الجنسي

 
حكم التحرش الجنسي

 

لما كان الغالب من أنواع التحرش ما يقع من الرجل علي المرأة ، فإنني أُبيِّن هنا حكم التحرش بحسب الغالب من أحواله ، وإن كان نفس الحكم يصدق في حق الحالات الأُخرى ، مع اختلاف العبارة تَبَعًا لنوع فاعله ، والتحرش بالنساء يشتمل علي جوانب عدّة ، محظورة شرعًا ، بحسب نوع التحرُّش ووسيلته ومآله ، إذ إن فيه ما يلي :

• النظر إلي امرأة لا يُحل النظر إليها :

اتفق الفقهاء علي حرمة نظر الرجل إلي المرأة الأجنبية عنه لغير ضرورة أو حاجة ، يدل له ما يلي :

1ـ قول الحق سبحانه وتعالي :

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  (30) سورة النــور ، حيث أمر الحق سبحانه المؤمنين بغضّ أبصارهم ، والأمر بغض البصر فيها يفيد الوجوب لأنه حقيقته ، و{ مِنْ} في الآية للتبعيض ، وإليه ذهب جمهور العلماء الذين بيّنوا الْمُراد بهذا التبعيض ، فقالوا : المعني هو غضّ البصر عمّا يُحرم ، والاقتصاد به علي ما يُحل ، وقيل : وجه التبعيض أن تُعفي للناظر أول نظرة تقع من غير قصد ، فالآية الكريمة ، دالّة علي وجوب غضّ البصر عن النظر إلي المحرَّمات ، وتوجيه الخطابِ إلي المؤمنين في الآية يتناول الذّكر والأُنثى منهم ، وحسب كل خطاب عام في القرآن الكريم ، فأفادت الآية حُرمة نظر الرجل إلي ما يُعدُّ عورة من المرأة ، من غير ضرورة أو حاجة .

2ـ رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 إنّ الله كتب علي ابن آدم حظه من الزني ، أدرك ذلك لا محالة ، فزني العين النظر ، وزني اللسان النطق ، والنفس تتمنّي وتشتهي ، والفَرج يُصدِّق ذلك أو يُكذِّبه .

 ، فقد أفاد الحديث أن العين تزني ، وزناها النظر إلي ما حرم الله تعالي علي النّاظر ، قال ابن بطال : سُمِّي النظر زني ، لأنه يدعو إلي الزنا الحقيقي ، وقد دلَّ الحديث علي حُرمة النظر ، لأنه ذريعة إلي تمنِّي النفس ما وقع عليه النظر ، وهذا يؤدي إلي ارتكاب الفاحشة .

3ـ روي عن علي رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صل الله عليه وسلم قال له :

 يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإنّ لك الأولي وليست لك الآخرة.

فقد نهي النبي صل الله عليه وسلم عن تعمُّد النظر أو إدامته إلي الأجنبية عن الناظر ، وبيَّن أن المرء مؤاخذ عليها .

4ـ رُوي عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 النَّظرة سهم من سهام إبليس مسمومة ، فمن تركها من خوف الله أثابه عز وجل إيمانًا يجد حلاوته في قلبه.

فقد أفاد أن نظر الرجل إلي المرأة الأجنبية عنه ، هي وسيلة الشيطان إلي قلبه للتعلُّق بها ، وأن مَن تركها خوفًا من الله تعالي وجد أثرها في قلبه ، ما يدل علي حرمتها .

وإذا كانت هذه النصوص تدل علي حرمة نظر الرجل إلي المرأة الأجنبية عنه لغير ضرورة أو حاجة ، فإن في التحرش الجنسي هذا النظر وزيادة ، فكان محرمًا لاشتماله علي كثير من المحرمات مُفض إلي غيرها .

• التحدَّث مع امرأة أجنبية لغير حاجة أو ضرورة :

منع الفقهاء جميعًا تحدُّث الرجل مع المرأة الأجنبية عنه أو محاورتها لغير حاجة أو ضرورة ، الشابات منهنّ والعجائز ، بل إن من الفقهاء من منعه مطلقًا ولو بالسلام أو التشميت عند العطاس ، لما يخشي من الفتنة منه ، وكل ما يخشي منه ذلك منع منه الشارع .

فقد رُوي عن ربيعة قوله : لا يُسلم الرجال علي النساء ، ولا النساء علي الرجال ، ولا فرق في هذا بين الشوَّاب والعجائز منهنّ .

وحكي النووي عن فقهاء الكوفة أنهم لا يبيحون تسليم الرجال علي النساء الأجنبيات عنهم إذا لم يكن فيهن محرم ، ورُوي عن أحمد أنه كره تشميت الرجل للمرأة الأجنبية عنه إذا عطست ولو كانت عجوزًا لا يشتهي مثلها ، كما منع ابن القيِّم من تحدُّث النساء مع الرجال .

وقال ابن الجوزي : إذا خرجت المرأة لم تسلم علي الرجال أصلاً.

لحديث رفعه عطاء إلي رسول الله صل الله عليه وسلم قال فيه :

 ليس للنساء سلام ولا عليهنّ سلام .

• الإساءة إلي سمعة الْمُتحرش بها وذويها :

إن التحرُّش بالأُنثى يتضمّن الإساءة إلي سمعتها ، وإفساد حياتها إن كانت زوج ، أو يُقلِّل الرغبة في الزواج منها إن لم تكن متزوجة ، إضافة إلي ما يُسبِّبه ذلك من إساءة إلي أهلها وذريتها ، والإساءة إلي سمعة المجتمع الذي يمارس فيه هذا السلوك ، بل الإساءة إلي الأخلاق التي ينبغي علي المسلمين التخلق بها ، إضافة إلي خدش حياء مَن يري ذلك من أفراد المجتمع ، وذلك كله يمثل إضرارًا بالمرأة وبمن تنسب إليهم ، وإضرارًا بزوجها وأولادها ، بل بأفراد المجتمع بأسره ، وقد نهي الشارع عن الإضرار بالغير .

فقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 لا ضَرر ولا ضِرار في الإسلام .

كما أن من القواعد المقررة في الشريعة أن ( الضَرر يُزال ) ولا يمكن إزالة الضرر الذي يلحق بالمرأة وذويها وأفراد المجتمع إلا باتخاذ كل ما من شأنه منع التحرُّش .

• الخلوة بامرأة لا تحل لمن يختلي بها :

إنّ التحرُّش بالأنثى قد يتخذ صورة إبعادها عن مواضع تجمُّع الناس ، حتى لا ينكر أحد علي المتحرِّش أو المتحرَّش بها ، أو حتى لا يرقب الناس هذا السلوك فلا ينكرونه ، وقد يتخذ صورة الاختلاء بها عن طريق النت (chatting) ، ومن المعروف أن هذه الدردشة يمكن تمارس بين رجل وامرأة من دون اطلاع عليهما من آحاد الناس ، وقد بيَّن الفقهاء أو الخلوة المحرمة التي يترتب عليها المحظور ، هي اجتماع رجل وامرأة في موضع بحيث يأمنان فيه من اطِّلاع الآخرين عليهما ، والمكان الذي يتم فيه الاتصال بالطرف الآخر عن طريق (النت) يمكن أن يتحقق للطرفين فيه الأمن من اطِّلاع الآخرين عليهما ، ومن ثم فإنه يتحقق في الـ(chatting) الخلوة المحرمة ، والتي يكون الشيطان فيها رائد الْمُختَلِيْن ، يُزيِّن لهما ارتكاب المعصية ، وذلك أمرٌ قد لا تحول دونه الحوائل ، إذا تواعد الطرفان من خلال (الشّات) علي مُواقعة المحظور ، وقد يعرض من خلال (النت) صور الطرفين ، فيراها الآخر ، وكل ذلك محرم ، لتحريم الشارع الخلوة بالأجنبية لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 لا يخلون رجل بامرأة إلاّ ومعها ذو محرم.

وما رُوي عن عامر بن ربيعة أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 لا يخلون رجل بامرأة لا تُحل له ، فإن ثالثهما الشيطان ، إلا محرم.

ففيهما نهي عن اختلاء الرجل بامرأة ليست زوجة أو محرمًا له ، وهو يفيد تحريم ذلك ، كما حرم التحدث مع المرأة الأجنبية عنه ، لما ذكرناه من قبل ، وحرم كذلك نظر أي من الجنسين لما يعد عورة من الآخر ، لما سبق ذكره ولقول الحق سبحانه :

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (31) سورة النــور .

حيث أمر المؤمنات بغض أبصارهن عمّا يحرم نظرهن إليه من الرجال الأجانب عنهن

ولما رُوي عن أُم سلمة رضي الله عنها : كنت عند رسول الله صل الله عليه وسلم وميمونة ، فبينما نحن كذلك أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه ، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله  صل الله عليه وسلم : احتجبا منه .

فقلت : يا رسول الله أليس هو أعمي لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟

فقال صل الله عليه وسلم :  أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه .

كما حرم الولوج فيما يتذرّع به إلي مواقعة المحظور .

فقد روي النعمان بن بشيررضي الله عنهما أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 من وقع في الشُّبهات وقع في الحرام ، ومن اتقي الشُّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، كالراعي يرعي حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه .

• العبث واللهو بغير ما أحل الله :

إن التحرش بالنساء لهو ولعب ، وعبث لا فائدة تُرجي منه ، واللهو واللعب كله باطل إلا ما استثناه الشارع ، من لهو الرجل مع زوجته ، وتأديبه فرسه ، وتعلمه الرمي بآلة القتال

لما روي عن عقبة بن عامررضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال:

كل شيء يلهو به الرجل باطل ، إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ،

ومُلاعبته أهله ، فإنهنّ من الحق .

• الإخلال بأمن المسلمين :

إنّ التحرش بالنساء يتضمّن الإخلال بأمن المسلمين في طُرقهم ومجامع أسواقهم ودواوينهم وغيرها ، وذلك محرم ، لما رُوي عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه :

 أن رجلاً أخذ نعل رجل ، فغيّبها وهو يمزح ، فذكر لرسول الله صل الله عليه وسلم فقال صل الله عليه وسلم :  لا ترِّوعوا المسلم ، فإنّ روعة المسلم ظُلمٌ عظيم .

ورُوي عن ابن عمررضي الله عنهما أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

من أخاف مؤمنًا كان حقًا علي الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة .

حيث أفادت الأحاديث حرمة ترويع المسلم وإخافته ، كما أن هذا التحرش يتضمن إفسادًا في الأرض ، بحسبانه متضمنًا قطع الطريق علي المتحرَّش بها ، أو إلجائها إلي الطريق الضيقة بغية النيل منها أو سماعها ما تكره ، أو إجبارها علي الرضوخ له بطريقة أو أخرى ، وقد يتضمن إخافتها أو إرعابها لتحقيق مقصوده ، وذلك يكوِّن جريمة حرابة متكاملة الأركان ، باعتبار أن الحرابة وفق ما عرّفها به بعض الفقهاء ( الخروج لإخافة سبيل ، أو لأخذ مال محترم ، بمكابرة قتال ، أو خوفه ، أو ذهاب عقل ، أو قتل خفية ، أو لمجرد قطع الطريق )

ومن ثم فإنه يرد في حق المتحرشين بالنساء العقوبتان الدنيوية والأخروية الواردتان في قول الله تعالي :

إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  (33) سورة المائدة .

إذا أخافوا النساء أو ترصّدوا لهنّ في الطرقات أو الأسواق أو الدواوين أو المصالح الحكومية أو نحوها ، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقوبة المحارب إن أخاف السبيل ( كما هو الحال في المتحرِّش بالنساء ، إن اقتصر أمر التحرُّش علي مجرّد إخافتهنّ أو إلجائهنّ إلي موضع ليُلقي علي مسامعهنّ فيه ما يُريد إلقاءه ) .

هو النفي من الأرض ، أي الحبس مدة يُقدِّرها ولي الأمر بحسب حال المتحرش وحسب ما يراه مُحقِّقًا الغاية من إيقاعه بالفاعل ، وهو قطع دابر هذه الجريمة من المجتمع .

المقصد السادس : السُّبل المشروعة للإقلاع عن التحرُّش

إن الإقلاع عن هذا السلوك إنما يكون باقتلاع مادته ، وإزالة الأسباب التي أفرزته ، والتي سبق بيانها ، ومنها :

أولاً : غرس القيم الدينية في النشء ذكورًا وإناثًا ، فهي العاصم من الوقوع في الزلل ، أو الانسياق وراء الغرائز من دون تبصُّر أو تدبُّر أو تروٍّ .

ثانيًا : إحكام الرقابة عليهم من الوالدين ، بحسبانهما مسئولان عن هذه الذرية أمام الله تعالي ، لما رُوي عن ابن عمررضي الله عنهما أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

 كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ، والأمير راعٍ ومسئول عن رعيته.

ثالثًا : إشغال وقت الفراغ بما يُفيد ، وخلق الاهتمامات النافعة علي مستوي الفرد وأفراد أسرته ومجتمعه ، فقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صل الله عليه وسلم  قال:  نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ .

رابعًا : تحبيذ التزام المرأة بأحكام الإسلام في هيئتها ولباسها وكلامها ونحو ذلك عند خروجها من المنزل ، لمزاولة عمل أو تعلُّم أو قضاء حاجة أو نحو ذلك ، لأن هذا السَّمت يُلزم غيرها باحترامها وعدم التعرُّض لها ، ولذا فقد كان سبب نزول قول الله تعالي :

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) سورة الأحزاب .

ما كان يتعرض له النساء في المدينة من الفسَّاق ، فأمرن بالتزام هذا السمت الإسلامي حتى لا يتعرض لهنّ أحد عند الخروج لقضاء حوائجهنّ ليلاً .

خامسًا : بث البرامج الهادفة في وسائل الإعلام ، وإتاحة الفرصة أمام الجنسين للوقوف علي أحدث معطيات التقدم العلمي ، بتيسير الاطلاع علي الكتب والدوريات ، وشبكة (الإنترنت) لتمكين ذوي الاهتمامات العلمية أو التثقيفية من التواصُل مع مستجدات العلم ، مع توجيههم إلي المواقع المفيدة لهم علميًا وتثقيفيًا ومهنيًا ودينيًا .

سادسًا : تحويل الفضائيات التي تخاطب الغريزة إلي فضائيات علمية أو تثقيفية أو نحوها ، لقطع دابر الإثارة الجنسية التي تتخذها هذه الفضائيات منهجًا لها .

سابعًا : عدم إغفال جانب إنكار المنكر في المجتمع ، سواء أكان من متطوعين بذلك أو من معينين للقيام بواجبهم من قبل ولي الأمر ، امتثالاً لقول الحق سبحانه وتعالي :

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (110) سورة آل عمران .

ثامنًا : تيسير سُبل الزواج بين الجنسين ، وإعادة النظر في الأعراف والتقاليد التي درجت عليها بعض المجتمعات ، فيما يتعلق بالكفاءة في الزواج أو نفقاته ، مما لا يمت إلي الإسلام بصلة ، استرشادًا بما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :

إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزِّوجوه ،

 إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .

وما رُوي عنه أنّ النبي صل الله عليه وسلم قال :

تُنكح المرأة لأربع :

 لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك .

تاسعًا : رسم صورة قويمة للقدوة الذي يترسّم النشء نهجه ، سواء أكان في محيط الأُسرة غيرها ، وتوجيههم إلي الاقتداء به وترسُّم خطوه ، امتثالاً لقول الحق سبحانه :

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

 لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) سورة الأحزاب .

فبهذه الوسائل ونحوها تجتث سُبل التحرش وتقتلع جذور أسبابه من المجتمع المسلم .


لماذا لانتبع قول الله تعالى:

 إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم

 حتى نصبح كما وصفنا سبحانه ‏:‏

  كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس

محمد بدر  العبد الفقير لرحمة وعفو الله سبحانه

 




 

 

التحرُّش الجنسي من منظور إسلامي




التحرش الجنسي

 

التحرُّش الجنسي من منظور إسلامي

 أ.د. عبد الفتاح إدريس  أستاذ العلوم الشرعية في جامعتي الأزهر والإمارات

من نتائج ضعف الوازع الديني في نفوس الكثيرين وانحسار أثره فيها ، ما فُوجئت به المجتمعات وخاصة الإسلامية بين الفينة والفينة من مظاهر ذلك وتداعياته ، والذي تظهر آثاره في انتشار مقاه (الإنترنت) ونواديه ، وانكباب الجنسين في هذه المقاهي والنوادي وغيرها علي اتصال أفراد كل جنس بأفراد الجنس الآخر عن طريق ما يُسمي (chattig) ، الذي يعدُّ نوعًا من التحرُّش الجنسي بين مَنْ يستخدمونه ، أو الدخول إلي المواقع التي تبث أو تعرض صورًا لا يحل مشاهدتها ، وغير ذلك مما أتاحته شبكة (الإنترنت) هذا فضلاً عمّا يفعله بعضهم من مطاردة النساء في مواضع تجمعهن ، كالأسواق أو معاهد العلم ومدارسه ، أو المشافي أو المصالح الحكومية أو الدواوين وغيرها ، والتي تصل في بعض الأحيان إلي حد إسماع الأنثى كلمات الغزل ، أو وصفها بأوصاف بغية لفت انتباها ، أو تضييق الطريق عليها ، سواء أكانت تسير مُترجلة أم راكبة بمفردها مع غيرها ، وإلقاء البطاقات التي تحمل أرقام الهواتف بداخل السيارة ، أو ملاحقتها بسيارته لإرباكها وإجبارها علي التوقف إن كانت تقود السيارة ، أو إكراها بذلك علي السير في الطريق الذي يريدها أن تسلكه ، ونحو ذلك ، وكل هذا حادث ويحدث ويتجدد حدوثه ، ونظرًا إلي انشغال الناس بأمورهم الخاصة وانكفائهم علي ذواتهم ، وعدم القيام بواجب الأمر بالمعروف وإنكار المنكر ، استفحل هذا المنكر بدرجات متفاوتة في المجتمعات الإسلامية ،

ولما كان الغالب هو تحرش الذكور بالإناث فإني أتناول في هذه العجالة أسباب ذلك ، وتداعياته ، وحكمه ، والسبيل إلي الإقلاع عنه .

المقصد الأول : حقيقة التحرُّش الجنسي

التحرُّش : هو التحكُّك والتعرُّض

والتحريش : هو الإغراء بين الناس

والحَرْش والتحريش : هو إغراء الإنسان والأسد ليقع بقرنه

وحَرّش بينهم : أفسد وأغري بعضهم بعضًا

والحرش والاحتراش تهييج الضبَّ في جحره ليُصاد ، يُقال : حرش الضبَّ يحرشه حرشًا صاده ، والاحتراش في الأصل هو الجمع والكسب والخداع  ومن ثم فإن تحرش أحد الجنسين بالآخر يُراد به إتِّباع الحيلة والخداع للإيقاع به ونيله .

المقصد الثاني : أسبابِ التحرُّش بالنساء

إن لتحرُّش الذكور بالإناث أو العكس أسبابًا عدة ، يمكن إجمالها فيما يلي :

1ـ غياب الوازع الديني أو انحساره من النفوس :

لا يخفي علي أحد انحسار الوازع الديني في نفوس الكثيرين ، ليحل محله اللهث وراء ماديات الحياة ، واستجلابها من وجوهها المشروعة وغير المشروعة ، بحسبانها في نظر بعضهم وسيلة إشباع الحاجات ، المتنامية بتنامي وجوهها الْمُعلَنْ عنها بوسائل الإعلام فضلاً عن استيراد ثقافة غير المسلمين وتبنِّيها ، سواء أكانت وافقت أحكام الشرع أم خالفته ، والانبهار بما وصلت إليه الدول المتقدمة من حضارة ورقي ، وترسم أخلاق أهلها ومبادئ سلوكهم والتأسِّي بهم فيها ، بحسبان ذلك وفق ما يري بعضهم هو سبب تقدمهم ورقيهم ، وقد جرَّ هذا وما يزال علي المسلمين الشر كله .

2ـ الفراغ :

لقد قيل :  إن الصحة والفراغ والجدَة    مَفْسَدة للمرء أي مُفْسِدَة

ولا يستغرب أن يكون الفراغ من الأسباب التي تدفع بعضهم إلي التحرش بالنساء ، فإن المرء إذا كان له من العمل ما يشغله جل وقته أو بعضه ، فإنه لن يجد متسعًا من الوقت لمجرد التفكير في التحرش بهنَ ، فضلاً عن ملاحقتهن في أماكن تجمعهن ، أو محاولة الاتصال بهنَ ، أو غير ذلك من وجوه التحرش ، وأما من لا تشغله هموم الحياة ولآلأؤها ، وتوافرت له سُبل الحياة الرغدة وخلَت حياته من المنغصات كما خلت مما يشغله ، فإنه لا يفتأ يتفكَّر فيما هو منجذب إليه بحسب طبيعته وجبلته ، وهو النساء تدفعه شهوته البهيمية ونزواته إلي محاولة التحاور معهنّ ، وتحقيق نوع من العلاقة بهنّ تملأ فراغ حياته وتسد جانبًا من الجوانب الخاوية فيها .

3ـ فقدان الاهتمامات النافعة :

إنّ فقدان الاهتمامات النافعة لكل ذي طاقة ، يترتب عليه إفراغها فيما لا يفيد ، ولذا فإن واجب المرء أن تكون لديه اهتمامات يملأ بها فراغه ، كالاطِّلاع علي ما ينفع ، أو ابتكار أو تطوير ما يعود عليه وعلي غيره بالنفع ، أو الاشتغال بعمل أو حرفة أو صنعة أو علم أو رياضة ، أو نحوها من الشواغل النافعة ، ولذا فإن انعدام هذه الشواغل أو الاهتمامات لدي البعض يكون باعثًا إلي تحويل طاقته إلي اللهو والعبث ونحوهما ، ومنها ذلك التحرُّش .

4ـ غياب دور الأسرة :

لا يخفي أن علي الأسرة دورًا فاعلاً في تأسيس الخلق القويم في نفوس المنتمين إليها ، إضافة إلي إحكام الرقابة عليهم ، لتبين ما إذا كانوا يمارسون هذا الخلق في الواقع أم أنهم يتنكبون عليه ، فلما انشغل القائمون علي أمر الأُسرة في اهتمامات أُخرى : كتدبير أسباب العيش لأفرادها أو أسباب الرفاهية لهم ، غاب دور الأسرة في توجيههم ومراقبة سلوكهم ، فكان من الطبيعي أن يمارس بعض أفرادها ما يشاءون من سلوك ، ولو كان فيه منافاة لوازع الدين والأخلاق ، وهم في مأمن من أن يحاسبهم أحد أو يعلم بممارساتهم .

5ـ عدم وجود منكر لهذا السلوك أو عدم احترامه :

إنّ طابع الحياة صبغ الناس بصبغة الانكفاء والاهتمام بشئونهم الخاصة ، من دون نظر أو اهتمام بسلوك الآخرين ، فالناس في زماننا لا يلوون علي شيء إلاّ إذا دعت إليه حاجتهم الخاصة ، وقد كان لهذا الانكفاء أثره في ضمور أو انعدام مساحة إنكار المنكر ، فلم يعد لدي الكثيرين من الوقت ما ينكرون فيه منكرًا ، لما يقتضيه ذلك من الاستفصال من فاعله عن مدي معرفته لحقيقة ما يفعل ، وبيان وجه المنكر في فعله أو قوله أو سلوكه ، ثم زجره عنه ، وهذا يقتضي المزيد من الوقت لإقناع فاعل المنكر بحرمة ما أقدم ويقدم عليه ، وزجره عن استمرائه أو الاستمرار فيه ، ولا يجد الكثيرين متسعًا من الوقت لذلك ، وربما لم يجدوا رد فعل لإنكارهم إلاّ الاستهزاء والسخرية من فاعله ، مما يجعل بعضهم يكف عن الإنكار ، أو يجد أنه لا جدوى من إقناعه بالكف عمّا هو فيه ، والنتيجة في الحالين واحدة ، وهي استمرار فعل المنكر .

6ـ البطالة المقنعة وغير المقنعة :

لا ينكر أحد انتشار البطالة بين قطاع كبير من الناس وإن كانت نسبته متفاوتة من بلد إلي آخر ، ومن إفرازات هذه البطالة التسكُّع في الطرقات وغيرها لقتل الوقت وعدم التفكير في مصاعب البحث عن العمل ، بل إن من الموظفين من يجد لديه وقت فراغ طويل ، قد يمتد من بداية الدوام إلي نهايته ، فيجتهد في ملء هذا الفراغ ، إما بالخروج من مكان العمل إلي الأسواق أو الشوارع ، أو نحو ذلك من أمور إلي أن ينتهي وقت الدوام ، وقد يكون التحرش بالنساء في مجال العمل أو خارجه هو أحد اهتماماته لتمضية الوقت ، والقضاء علي الملل .

7ـ الكبت العاطفي في محيط الأُسرة :

لا يغفل دور الكبت العاطفي في محيط الأُسرة في تفشي ظاهرة التحرش الجنسي ، فإن عاطفة الحب والحنو والرحمة والاهتمام والحميمية التي تربط بعض الأفراد ببعض ، إن لم تجد متنفسًا لها داخل الأسرة ، بحث من يعانيها عن متنفس لها خارج الأسرة ، لأن هذا هو البديل من وجهة نظره في تعويض ما يعانيه من تجاهل أفراد أسرته له ، ليجد هذا في صديق أو جار أو زميل دراسة أو عمل أو شخص عابر ، وربما بحث عن امرأة أملاً في أن يجد عندها ما افتقده في أُسرته .

8ـ عدم توجيه المال الذي يحوزه المرء الوجهة الصحيحة :

إنّ كثرة المال مفسدة كقلّته ، ولذا فإن الملاءة في حق بعض الناس شر محض ، إذا استغلت في غير ما يعود عليه بالنفع ، ولذا فقد يجد بعضهم أن كثرة المال معه لا حاجة إلي استغلالها فيما يشغل وقته ويعود عليه بالنفع ، ومن ثم فإن قناعته أن ينفقها في عبثه ولهوه وملذاته من دون تدبُّر لمغبَّة سلوكه .

9ـ عدم وجود الأنشطة الجماعية :

من أسباب التحرش الجنسي انعدام أو ندرة الأنشطة الجماعية ، التي تخلق الاهتمامات المشتركة وتمتص كثيرًا من وقت الفراغ ، كالاهتمام بنظافة البيئة وتخليصها من كل ضار ، أو الاشتراك في الرحلات الكشفية أو الصحية أو التثقيفية ، أو الارتياض الجماعي بنوع من الرياضات البدنية أو الذهنية أو نحوها .

10ـ انعدام أو ندرة البرامج الهادفة في وسائل الإعلام :

إنّ الغالب علي وسائل الإعلام وخاصة في دول العالم الثالث ، هو إلهاء الناس بقضايا عَبَثيّة مقصودة ومخطط لها سلفًا تخطيطًا دقيقًا ، لإشغالهم بها عن الفساد الذي باض وفرّخ في أرجاء بلادهم ، فوسائل الإعلام في هذه الدول علي اختلاف توجهاتها إلاّ ما نَدَر ، إنما تعني بما يضمن استمرار رسالتها وإن لم تقدم جديدًا يُثري الفكر أو يطوّر منه ، وكل هذا يصبُّ في الجانب السلبي لاهتمامات المخاطبين بها ، فتكون النتيجة انصرافهم عنها وانشغالهم بأمور قد لا يكون فيها نفع لهم .

11ـ الكثرة الكاثرة للفضائيات التي رسالتها علي إثارة الغرائز :

لا ينكر دور التلفاز كوسيلة إعلامية تقتحم علي الناس بيوتهم شاءوا أم أبوا ، وخطر هذا الجهاز وقوّة تأثيره في مشاهديه علي اختلاف مراحلهم العمرية وثقافتهم ، ومع ما ألمحنا إليه في السبب السابق نجد غلبة الفضائيات التي تثير برامجها الغرائز ، وكثرة تنوع ما تبثه منها ، ومع انعدام الرقابة الأسرية يرقب هذا البث من يريده من أفراد الأسرة ، فيتأثر به ، يُضاف إلي هذا أن بعض مذيعات ومُقدمات البرامج في فضائيات البلاد الإسلامية ، لا يلتزمن في مظهرهنّ بأحكام الإسلام ، إمّا نهجًا لهنّ ، أو لفرض التبرُّج عليهنّ كشرط لمزاولة العمل ، وهذا وذاك يلقي بآثاره علي المشاهد .

12ـ غياب الوعي الديني السوي في مخاطبة الناس :

في ظل الأوضاع المتردية في بلاد الإسلام أو التي يوجد فيها مسلمون ، نجد أن الخطاب الديني فرضت عليه رقابة صليبية صهيونية ، ولذا فلا عَجَب أن نجد صرامة الرقابة علي ما يُبَثُّ أو يُنشر من هذا الخطاب الآن ، وصار ما يصل إلي المشاهد أو القارئ أو السامع هزيلاً في مادته مشوشًا في محتواه ، يغلب عليه الاختزال والبتر حتى لا يؤذي أحدًا ممن وضع نهج هذا الخطاب ، وإذا كان الناشئة من الجنسين لا يجد بغيته من الثقافة الدينية في المحتوي الهزيل للكتب الدراسية ، فإنه لا يجد بغيته كذلك لدي الدُّعاة ألمكممي الأفواه ، أو مواقع (الإنترنت) التي ليس في مقدور كل أحد أن يُبحر في بحرها المتلاطم الأمواج ، نظرًا إلي تنوّع الفكر واختلاف التوجه ودس السم أحيانًا في العسل ، ولذا قد يضل الكثيرون في مواقعه فلا يهتدون .

13ـ الضغوط الاجتماعية في الأسرة أو المجتمع :

إن وضع القيود والعراقيل أمام راغبي الزواج من الجنسين له تداعياته علي الأسرة والمجتمع ، وإذا لم يجد أي منهما سبيلاً مشروعًا إلي التنفيس عن غريزته ضل طريقه ، ولم يأبه لقيم أو أخلاق مجتمعه ، فأفضي ذلك إلي مالا تحمد عقباه .

14ـ فقدان القدوة واضطراب معاييرها :

لا يغفل تبدُّل القُدوة في زماننا ، فقد كانت القدوة والمثال من قبل في أهل العلم والدين والخلق الكريم ، وصارت في زماننا لغيرهم ، ومَن صاروا موضع قُدوة الكثيرين يغلب عليهم عدم الالتزام بأحكام الإسلام ، ولذا فإننا نجد تهالك الناشئة علي ترسُّم خطوهم ، في اللباس والهيئة والسلوك والنهج والحرفة والشهرة .

15ـ تبذُّل بعض النساء وإغرائهنَّ مَن يتحرّش بهنَّ :

إنّ المرأة قد تدفع الرجل إلي التحرُّش بها ، إذا كان في هيئتها أو مشيتها أو كلامها ، أو الموضع الذي تسير به أو الوقت الذي تخرُج فيه ، ما يدفعه إلي ذلك ، ولم يحدث في الواقع أن تحرش أحد بامرأة ملتزمة بتعاليم الإسلام عند خروجها لقضاء حاجتها أو لمزاولة عمل مشروع ، وإنما كل حالات التحرش تقع لمن كانت غير ملتزمة بهذه التعاليم .

المقصد الثالث : التداعيات الأخلاقية والاجتماعية للتحرش

من التداعيات الأخلاقية والاجتماعية المترتبة علي التحرش الجنسي : الإضرار بأمن المجتمع ، وشيوع الفساد بين أفراده ، والوقوع في الفاحشة وما ينجم عنها من مفاسد ، وتلويث سمعة الأُسر ، وانتشار قيم جديدة غريبة عن المجتمع المسلم ، وتفشي الظواهر الإجرامية فيه ، من خطف النساء أو اغتصابهنّ أو إيذائهنّ أو النيل منهنّ أو من ذويهن ، وانتشار العنف ، وكثرة الحوادث المرورية ، وقطع الطريق علي الناس ، وعدم تمكُّن النساء من مزاولة أعمالهن أو الخروج لحوائجهن ، وزيادة حالات العنوسة والطلاق بسبب الشك في سلوك المرأة نتيجة لهذا التحرش .

 





 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

بالفيديو..شاهد أكبر مهزلة لطالبات بزي المدرسة بالكورنيش



الانحلال الأخلاقى

موضوع استفزني وحرق دمي رغم انه بالنسبه لي قديم لاني كنت اراهم يوميا عند ذهابي للفرنساوي ومعهد الاورام لعلاج المرحومه زوجتي وكانت مناظر بشعه وكانت حزينه جدا ان يصدر ذلك من محجبات للاسف .

وفي يوم نزلنا بناءعلي رغبتها للتحدث ونصح الفتيات ولكن لافائده لان العائد المادي اقوي .

وتمر الايام ونري انه تم تسجيله وعرضه .

ولكن الاهم : ماهي الحلول الفعليه للخلاص من هذه الفتن ؟

نشوف الاول الصور وبعدين الموضوع :
 











بالفيديو..شاهد أكبر مهزلة لطالبات بزي المدرسة بالكورنيش
 

الدستور 02/11/2012  إعداد: جهاد جاد المولى - شيماء رحيم – أحمد عبد الفتاح


 

'على وش الميه ' عالم آخر..أسرار و خبايا .. 'زيطة وزمبيلطة ' .. وفتيات تتمايلن بأخصارهن يمينا و يسارا،  تكمن بين جنبات 'مراكب الهوى' النيلية التى لا يظهر منها سوى  أصوات صاخبة .. وأضواء خافتة ، تختلف فيما بينها، فهناك البواخر السياحية الراقية باهظة التكاليف التى تتمتع بقدر كافِ من الرقابة والخدمة الفندقية كونها تابعة لعدد من الفنادق السياحية المعروفة على ضفاف نيل القاهرة، وهناك البسيطة ذات الكلفة المنخفضة، تلك التى توفر فرصة رائعة للمواطن البسيط وطلبة المدارس والجامعات للترويح عن أنفسهم والتنزه وسط ضفاف النيل ليس فى أيام العطلات والإجازات فحسب، حيث يمتد اختلاس تلك النزهة المشوبة بالكثير من المحظورات فى

أوقات الدراسة أيضا عقب الفرار اليسير من اليوم الدراسى،

خاصة فى ظل إدارات مدرسية أشبه بـ' خيال المآتة'

وأولياء أمور 'نائمون فى العسل'.

 فما يحدث فوق أسطح تلك المراكب القابعة على ضفاف النيل دون رقيب أو حسيب، كفيل بأن ينقلك فى دقائق إلى عالم وصورة أخرى من الصعب تصديقها من الوهلة الأولى .. فعلى أسطح تلك المراكب النيلية تتجسد مأساة 'الانحلال الأخلاقى' التى خلفتها السياسات التعليمية التى تهتم بالقشور دون ترسيخ الأخلاق والرقابة على تلاميذ المدارس، التى يبدو وكأنها تفتح أبوابها على مصراعيها لهروب التلاميذ وقتما يشاءون ..

فمشهد رؤية طالبات الإعدادى اللاتى ينخرطن فى وصلات رقص فى حفلات وضيعة على تلك المراكب، هو مشهد متكرر قد يمتد إلى ما هو أكثر من الرقص، وماخفي كان أعظم، حيث يمتد سلوك هؤلاء الطالبات إلى تدخين السجائر وسط رفاقهن من ' شباب الليل وأخره' كما يطلقون على أنفسهم ويتطور الأمر إلى الذهاب مع من 'تقع عليه العين'، حيث ينتهي المطاف ببيع أجسادهن لمن يدفع أكثر .

 أما فيما يخص متابعة الحالة الأمنية بكورنيش النيل، الذي يشهد ازدحاما في غالبية الاوقات ووقائع تحرش 'على عينك ياتاجر'، فحدث ولا حرج، حيث لا وجود لما يسمى بشرطة النقل والمواصلات، ويقتصر التواجد الأمنى على أفراد وأمناء الشرطة ممن هم على علاقة وطيدة ببعض المسجلين خطر، واللاهثين خلف 'الشهوة' التى يجدوا ضالتهم فيها فوق تلك المراكب التى يختلط فيها 'الحابل بالنابل' وتجمع 'الساقطات' بـ 'الطالبات' .

 كل هذا وأكثر من مهازل أخلاقية، رصدتها عدسة ' الدستور ' فى سياق التحقيق التالى :

راقصات بدرجة طالبات

تحت شعار 'الكورنيش بتاع كله' لم يتوقف دور مراكب النيل على التنزه فقط  كما كنا متصورين، بل تعدت لأكبر من ذلك  بكثير، لتكون ملاذا للطالبات الهاربات من المدارس يمارسن هوايتهن المفضلة و هي الرقص والدلع من باب المتعة واصطياد أحد الرجال .. والبقية تأتي .

 ففي الثامنة صباحا، وهو موعد وصول الطلبة إلى مدارسهم، ينحرف المسار من المدرسة إلى كورنيش النيل، وبما أن الطالبات يخرجن من بيوتهن بالزي المدرسي، فيوجد أمامهن أحد الخيارين، إما أن يقضين يومهم بذلك الزي الرسمي للدراسة، وإما أن يرتدين زيا آخر مختبئا تحت الزي الرسمي أو حمله بحقائبهن  بدلا من أدواتهن المدرسية، بالإضافة إلى مساحيق التجميل؛ لاستكمال الصورة النهائية لـ 'كاراكتر' الراقصة الصغيرة'.

 وتتراوح أعمار 'الراقصات' أو 'الطالبات' من الحادية عشر إلى الثامنة عشر، فأغلبهن طالبات بالإعدادي، منهن فتيات ذات وجوه بريئة ساقتها بالطبع صديقه السوء دون أن تعلم إلى أين تذهب، و أخريات لا يفرقن كثيرا عن العاهرات، جئن إلى المراكب ليجعلن من أجسادهن' فيلما جنسيا '؛ لتثير شهوة رجل يلتهمها بنظراته، وقد يتطور الموقف من النظرات إلى اللمسات، ومن الممكن أن يتم الاتفاق علي المكان والزمان بعد الاتفاق على الثمن ..

رقصني شكرا .. بـ 3 جنيه

و بعد أن توصلنا إلى دور تلك الفتيات ' بمراكب الهوى '، وهو الدور الذي ينحصر في اصطياد الرجال، و جذب الشباب  لشراء أجساد بلا ثمن، هنا يبقى حق 'المركب'، وصاحب المركب الذي لابد وأن ينوله من ' الحب جانب' ..

 حيث يبدأ ذلك الفيلم المثير ببطلاته من ' طالبات الهوى ' برفع صوت المسجل بالأغاني الشعبية لجذب الذبائن، وتقوم الفتيات التي تلعبن دور 'الراقصة' ببراعة مع اختلاف طفيف، فبطلتنا ليست بـ 'بدلة رقص'  كما هو المعتاد، ولكنهن بالزي الرسمي لـ'عباءة المدرسة'، حيث تبذل كل منهن قصارى جهدها لتجذب أكبر عدد من الزبائن، فكل زبون يدفع لصاحب المركب ثلاثة جنيهات مقابل جولة لا تستغرق أكثر من عشر دقائق، ولكن في هذا الوقت الصغير يكون قد متع نظره ومن الممكن أن يكون قد اختار من ترافقه طبقا للمواصفات التي يفضلها، خاصة وأن المركب ممتلئ بالفتيات القاصرات ' على كل لون ياباتسته ' فمنهن الطويلة وأخرى قصيرة والممشوقة القوام وهكذا ..

 أما بشأن الفتيات فهن نوعان ..إحدهما تكتفي بما يدفعه لها شريك ليلتها ،وأخرى يقتصر دورها على راقصة فقط، ترفض الذهاب إلى خارج المركب بشرط الحصول على نسبتها من صاحب المركب، و هناك نوع ثالث وهى التى تمارس الرقص كهواية، وينتابها اللذة عندما تتحول لمحرك جنسي للرجال، وهذا النوع لا يأخذ نسبة من هذا ولا ذاك .

فتيات الشوارع .. سمسارة الهوى

الأمر لم يقتصر على الرقص وبيع الهوى فحسب، حيث يمتد الأمر إلى قيام تلك الصغيرات بتدخين السجائر وتبادلها مع بعضهن البعض ، وهناك من تقبل وأخرى ترفض فترد عليها بإشارات لا تخرج سوى من فتيات لا تعرف شيئا عن التربية والأخلاق، فماذا عن قصة تلك الفتاة و من جاء  بها إلى مراكب الليل ؟!

 فتاة في السادسة عشر من عمرها ترتدي زي يختلف عن زميلاتها ،فكل من تجلس معهن يختبئن في زي الدراسة إلا هى ترتدي ملابس مختلفة عنهن، وكأنها تقول للجميع 'وجهي مكشوف ولا أخشي أحدا'، كانت حقا مختلفة تفعل كل شئ بإمعان ينم عن خبرة، وكأنها اعتادت على ما تقوم به، تعطي سيجارة لأحدهما، وتأمر أخرى لتستعد لرقصة ساخنة، كما أنها تأمر و تنهي صاحب المركب بما تريد ،و بالرغم من صغر سنها إلا أنها متمرسة فيما تفعله، تتابع كل ما يحدث بالمركب بنظرات ماكرة خبيثو، وكأنها تدير وكرا للدعارة، وليست مجرد مركب . . تلك البنت الغامضة المثيرة للجدل التي كان يناديها الجميع 'بأسطى' هى فى الأصل من أطفال الشوارع ، أصرت كاميرا ' الدستور' أن تكشف ما تخفيه وراء تلك العيون ذات النظرات الحادة ، اكتشفت 'الدستور' من خلال أحد ملاك المراكب أن تلك الفتاة تعمل سمسارة لدى جميع المراكب، بمعنى أن فتيات المركب جميعا اتفقن علي اصطياد الرجال، إلا 'هذه' فاتفقت مع المراكب على اصطياد الفتيات فى مقابل نسبة أو كما يقال 'عمولة وهنا علمنا لماذا يناديها الجميع 'بأسطى'، فهى من تدير تلك الشبكة برمتها، ولكنها تسوق بهن إلى طريق مظلم لا تظهر له ملامح سوى الانتهاء بكارثة- إلا ما رحم ربي- .

و لكن 'الأسطى'ليست السائق الوحيد، فيشاركها آخرون من أصحاب المراكب الذين يخططون ويدبرون جيدا من أجل لقمة العيش و التجارة بالأجساد الرخيصة ، فالجميع اتفق على هؤلاء البنات وعلى أجسادهن وبيعها لمن يدفع أكثر، وفي الغالب ترتمي بأحضان كبار السن 'العواجيز'، فهم الأغنى والاكثر ثراءا وسخاءا في الدفع.

التحرش على عينك ياتاجر .. والأمن محلك سر

من المشاهد المؤسفة أيضا التي رصدتها كاميرا 'الدستور' على كورنيش النيل، هو تعالِ أصوات الفتيات بالصراخ يعقبها قهقهة من الشباب، فمنهن من تقع فريسة وكرالرذيلة دون رضاها، فهناك مشهد يتكرر يوميا أعلى الكوبري، وهو أن يتجمع مجموعة من الشباب حول فتاة أو اثنتين أو أكثر، ويحاولون التحرش بهن وتمزيق ملابسهن 'فكل شئ على الكورنيش مباح '، كما قال لنا أحد الباعة، مضيفا 'البنات دي مالهاش دية'، فمن الممكن أن تغتصب في ضوء النهار دون أن يسأل أحد من المارة مَن هؤلاء أو ماذا يفعلون مع سلبية تامة من الأمن المنوط له حماية المنطقة، بالرغم من تواجده بالقرب من الكورنيش، وكأنهم يرفعون شعار 'لا نرى لا نسمع لا نتكلم '.

ومن المهازل أيضا التي رصدتها ' الدستور 'هو أن هذا العالم يتشابه كثيرا مع 'عالم الحيوان'، فهؤلاء الفتيات والشباب لا يكتفون بتلك الفضائح، بل لديهم الجرأة على ممارسة الفحشاء في الطريق العام أو في الحديقة المقابلة للكورنيش، فدائما ما يخفي الظلام الكثير والكثير' كما تم رصده بالفيديو'.

مراهقون وقاصرات

استوقفت 'عدسة الدستور' إحدى هؤلاء الفتيات فهى تدعى' رباب ' عمرها لا يتجاوز الرابعة عشر، من المفترض إنها طالبة في مدرسة ' بهتيم ' بالقليوبية، عندما سألناها عن سبب ترددها على تلك المركب ردت  بكل تلقائية ' جيت أشوف الناس هنا بتعمل إيه '، فحسب قولها علمت رباب بأمرهذا العالم من صديقتها ' رانيا ' التى اصطحبتها معها للمرة الأولى، حيث كان لسان حال 'رباب' خلال حديثنا معها :' دي أول مرة آجي هنا، و مش ممكن آجي هنا تاني، وهمشي دلوقتي'.

 حيث اتجهت على الفور إلى مترو الأنفاق لتغادر كورنيش النيل و' بلاويه' بعد أن أيقنت أن هذا المكان 'للساقطات فقط' .

 طفل آخرأو ضحية أخرى إن جاز التعبيرلا يتخطى عمره بأي حال من الأحوال المرحلة الابتدائية، جذب انتباهنا خلال تواجده بكورنيش النيل، فحينما سألناه عن سبب تواجده، أجابنا بأنه معتاد الهروب من المدرسة، وعندما سألناه أيضا عن سبب هروبه المتكرر وترك اليوم الدراسى، قال ' أصل اليوم مش عاجبني'، وبالرغم من صغر سن هؤلاء الأطفال الذين اخترقوا عالم كبير يسبق سنهم بمراحل، إلا إنهم تعلموا كيف يتكيفون ويتعايشون معه بعيدا عن أعين أهاليهم.

'إسلام' نموذج آخر من نماذج 'الكورنيش' و' مراكب الهوى'، عندما سألناه عن سبب تواجده فى وسط ذلك المكان المفعم بشتى أنواع الجرائم، قال : ' أنا بكون هنا علشان أتعرف على البنات'، وكشف لنا عن عدد من أسرار ذلك التعارف من خلال الحوار التالى الذى دار بينه وبين الدستور : ' بتتعرف عليهم إزاي ياسلام ؟ عادي بتعرف عليهم و ' بشحنلهم رصيد ' أجوبته كانت صادمة بعض الشىء، إلا أن ومع نهاية ذلك اليوم الخانق الذى قضته 'الدستور' وسط هؤلاء 'المراهقين' و'القاصرات'، أدركنا أن تلك الأجوبة التلقائية فى مجملها هى النتيجة الطبيعية للوسط الذى أضحى هؤلاء يتعايشون معه فى غيبة من شتى أنواع الرقابة، سواء العائلية أو المدرسية أو حتى الأمنية، المنوط بها فى الأساس بسط سيطرتها على تلك الأوكار الكامنة خلف أشرعة 'مراكب الليل'  ..

وهنا يطرح السؤال نفسه أين المنزل والمدرسة والشرطة مما يحدث؟!!